الفيض الكاشاني
213
الأصول الأصيلة ( طبع كنگره فيض )
أو اثنين من تجاوز سلوك مسلك السلف في الإيمان المرسل والتصديق المجمل بكلّ ما أنزل الله تعالى وأخبر به رسوله ( ص ) ، فمن اشتغل في الخوض فيه فقد أوقع نفسه في شغل شاغل ، إذ قال رسول الله ( ص ) - حيث رأي أصحابه يخوضون بعد أن غضب حتّي احمرّت وجنتاه - : « أبهذا أمرتم ؟ ! تضربون كتاب الله بعضه ببعض ، انظروا إلي ما أمركم الله به فافعلوا ، وما نهاكم عنه فانتهوا » ( « 1 » ) ، فهذا تنبيه علي نهج الحقّ ، واستيفاء ذلك شرحناه في كتاب « قواعد العقائد » فاطلبه منه » ( « 2 » ) . انتهي كلامه - أعلي الله مقامه - . فصل [ نقل ملخص كلام الغزالي في مبدء نشوء علمي الكلام والأحكام ] قد ذكر أبو حامد الغزالي في مبدء نشؤ علمي الكلام والأحكام وسبب تدوينهما واختلاف الآراء فيهما بالاستنباطات الجدليّة كلاماً ملخّصه : « إنّه لمّا انتهت الخلافة إلي أقوام تولّوا بغير استحقاق واستيهال بعلم الفتاوي والأحكام اضطرّوا إلي الاستعانة بالفقهاء وإلي استصحابهم في جميع أحوالهم لاستفتائهم في جميع مجارى أحكامهم ، وكان العلماء قد تفرّغوا لعلم الآخرة وتجرّدوا لها ، وكانوا يتدافعون الفتاوي وما يتعلّق به أحكام الخلق ، فأقبلوا علي الله بكنه
--> ( 1 ) . راجع : المجازات النبويّة : 361 ؛ مجمع الزوائد : 7 / 202 ؛ مسند أحمد : 5 / 429 ؛ كنز العمّال : 1 / 383 ، ح 1661 . ( 2 ) . اسم الرسالة - كما في الذريعة ( ج 2 ص 226 ) - « الاعتقادات » ، والمؤلّف نقل الرسالة كاملةً هنا ، وكذا نقلها في محجّة البيضاء وقرّة العيون ؛ راجع : قواعد العقائد : 1 / 249 - 257 ، باب 7 .